عائشة عبدالله تروي قصصاً من الواقع والخيال

منيرة الطيار
تكنولوجيا
عائشة عبدالله تروي قصصاً من الواقع والخيال

 

اجتازت الكاتبة عائشة عبدالله محمد، مساحات واسعة من التجارب الحيوية في كتابة القصة القصيرة وأدب الأطفال والكتابة المسرحية للصغار، فلونت الحياة بمغامرات إبداعية جسدت الحياة بمسراتها ومعاناتها، وقدمت تجارب عميقة روت عن تفاصيل من الواقع والخيال، واستطاعت أن تجرب نفسها في أكثر من نمط أدبي وهي محملة بالخبرات، فأضحى ما تكتبه للفئات العمرية المختلفة مستساغاً في المشهد الثقافي، حيث تسعى دائماً إلى إرضاء الذوق الجماعي بالغوص في عمق النفس الإنسانية ومن ثم محاولة استخلاص ما تنوء به مسارات هذه النفس لإعادة صياغة ما يدور في المحيط المجتمعي بأسلوب أدبي يستحق التأمل، فما ترويه الكاتبة في كل أعمالها يعبر عن انتمائها الحقيقي لعالم الحكاية الذي تأسس في وجدانها في مرحلة مبكرة من العمر، وهي الآن تتكئ على رصيد زاخر من الإبداعات المنشورة، ففي مسيرتها نحو تسعة عشر كتاباً يبرز تحولاتها الإبداعية، ويرصد أنساقها في الكتابة، ومن ضمن هذه المؤلفات «من خلف الجريدة، بقعة رطبة، اعتراف اعتراض رجل، أوراق امرأة، بنت المطر، أغلى من اللؤلؤ، الصياد والسمكة الصغيرة، ما بعد الطوفان، الزهرة الأنانية»، فهي تنتمي إلى جيل التسعينات في الإمارات ولم تزل تشكل حركة على صعيد الكتابة القصصية والمسرحية، ومن ثم إصدار القصص المصورة للأطفال.

ومن ضمن كتاباتها المسرحية الموجهة للطفل عمل جديد يحمل اسم «الديك الذي فقد صوته»؛ إذ يكتنز هذا العمل خبراتها الجمالية كونه يتأسس على تجربتها العميقة في هذا اللون الحيوي الذي يحتاج إلى مهارة حقيقية في توظيف التقنيات الفنية؛ بحيث يضمن أبعاداً إبداعية خالصة لكي يحظى بإعجاب الصغار، خاصة أن المسرحية تعبر عن نموذج خاص يبرهن على أن الجدية في عمل أي شي يضمن للفرد في المجتمع سواء كان صغيراً أو كبيراً النجاح في مسارب الحياة ومحنها الراهنة، فالكاتبة وزعت فصول المسرحية وفق اعتبارات إبداعية من شأنها أن تستجلب العقول الواعدة بأسلوب عصري في طريقة العرض لتستخلص في النهاية أنه لا يمكن أن يفلت المتكاسل من عقاب الزمن ضمن نموذج ترويه على لسان «الديك وبعض الطيور» فأزالت الحواجز المنيعة التي قد تعوق الصغار على فهم المسالك الأليفة التي تدور في فلكها المسرحية.

وللكاتبة مساهمة في مجموعة قصصية قصيرة مشتركة مع عدد من المبدعين تحت عنوان «سرديات البحر»؛ إذ تعتمد روح الحكايات على تقديم نموذج الأسطورة والخرافة المستدعاة من بئر الذكريات والعودة إلى كنز زاخر في المخيلة الإماراتية بأسلوب عصري يشبع حس المتلقي نظراً لأنه يستحضر شذرات الخيال مع الواقع في تضفير قصص مرتبطة بالنبات، وهو ما يجعل هذا العمل مطبوع على المغامرة ضمن تقنيات السرد النابعة من تذكر الماضي ومن ثم استشراف الحاضر بأسلوب هامس يشبع جماليات أخرى موظفة بعناية في مثل هذه القصص.

المصدر: www.alkhaleej.ae