رسائل الإحباط.. بريد من كوكب الظلام

خلود محمد
اخبار
رسائل الإحباط.. بريد من كوكب الظلام

 

يُصرّ البعض على ابداء رأيه في جميع الأمور–دون أن يُطلب منه–سواء يعنيه الأمر أو لا يعنيه !

لا شكّ أنك قد صادفت أو سمعت عن أشخاص ظلاميين لا يجيدون في الحياة إلا الانتقاد السلبي والذي ليس له غرض إلا تدمير المعنويات وإحباط النفوس.

بالطبع هو يعتقد أنه يسدي إليك النصيحة، إلا أنه في واقع الأمر يتحرّق من داخله غيظا أو حسدا لأنك تقوم بعمل لم يستطع هو القيام به، فيحاول بشتى الطرق ابداء مساوئ أو عيوب ذلك الشيء المنتقد بحسب وجهة نظره.

وهنالك فارق كبير بين النقد والانتقاد، فالنقد هو محاولة الوقوف على خلل معين في شيء ما لمعالجته وجعله خاليا من العيوب، وهو لا يصدر إلا عن الخبراء أو ذوي الاختصاص، أما الانتقاد فهو لا يعدو أن يكون خطاب كراهية موجه لجميع من يحاول أن يصنع شيئا ذا قيمة حتى وإن كان قالب حلوى!

سأحكي قصة واقعية من مجتمعنا لكي أقرب الصورة إلى ذهن القارئ الكريم:

يستيقظ بهجت–اسم مستعار- بعد سبات عميق دام لأكثر من عشر ساعات متواصلة، يفرك عينيه المنتفختين من كثرة النوم و”يتمغّط» قليلا ثم يَهُبُّ إلى جهاز الحاسوب لكي يتابع آخر المستجدات في محيط تواصله الافتراضي، يجد صورة لشخص يحمل شهادة تخرّج جامعية ويبدو على محيّاه الفرح والسرور، يعلّق بهجت على المنشور قائلا: «أهلا بك في مجموعة العاطلين عن العمل”!

ثم ينزل بفأرته ليشاهد المزيد من المنشورات فيجد منشورا لإحدى الفتيات وقد نشرت صورة لخاتم الخطوبة في إشارة إلى أنها قد تم عقد قرانها، فيعلق على منشورها: «نسبة الطلاق مرتفعة جدا في بلدنا وعادة لا يكمل سنة”!

ثم يتابع إبداعه في إسدال نصائحه الثمينة لأصدقائه «الفيسبوكيين» فيجد منشورا لأحد الأشخاص وهو بجانب الكعبة المشرّفة وكأنه يؤدي مناسك العمرة فيعلق صاحبنا على الصورة قائلا: «حلم ابليس بالجنة”!

ثم يتابع مشاهدة المنشورات ويقف على صورة لسيدة تطعم مجموعة من القطط في حيِّها، فيعلق على منشورها: «الناس مش لاقيه تاكل خبز وانت تطعمي بسس”!

وهكذا استمرّ بهجت يجود بكل ما لديه من نصائح قيّمة حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل حين شعر بنعاس شديد بعد كدّ وعناء يوم كامل من نشر الإحباط والشحن السلبي فغطّ في سبات عميق، وتنفس جهاز الحاسوب الصعداء فرحا بنوم بهجت.

أخي الظلامي العزيز إن كنت لا تحتمل هذا الكوكب البلوري الأزرق الجميل والرائع فنرجوا منك أن تغادر بسلام إلى غياهب الفضاء حيث الظلام الحالك والكواكب الصفراء الباهتة فلربما تشعر بقيمة النعمة التي تتقلب فيها ليل نهار، واعلم أنك محاسب على كل ما تتلفظ به.

يقول ربنا تبارك وتعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (سورة ق / 18)

 

المصدر: alrai.com