خولة السويدي.. سرد الذات بلغة الشعر

منيرة الطيار
تكنولوجيا
خولة السويدي.. سرد الذات بلغة الشعر

 

برؤية متبصرة تتخذ الكاتبة خولة السويدي من عوالم السرد مدخلاً لبث أفكارها المغايرة في كتابة الرواية، فهي تجنح إلى تشكيلات رمزية وأبعاد غير مألوفة في صياغة الحبكة الدرامية دون اللجوء إلى أبطال حقيقيين من لحم ودم كعادة الروائيين في أعمالهم السردية؛ إذ تستنطق أحيانا الجماد كمادة ثرية تخالط الزمان والمكان وتتحرك بحرية الشخوص وقوتها ضمن التجارب الحيوية التي تختارها الراوية دون فرض رؤية تجافي ذوق القراء، وتجلى لديها البوح الأدبي في شكل متقاطع ومتناقض أحياناً، ليكشف عن سر توهجها الإبداعي بلغة سردية مجازية تختزل جماليات أخرى برصانة أسلوبية وفكرية وعرض تشويقي ينفتح على أسرار مختبئة بين السطور بمذاق فلسفي تجريبي حميم.

في حصاد رحلتها الإبداعية عدة مؤلفات: «عشب وسقف وقمر، سنة تعد عمراً، على ضفاف الشندغة، المتحدثون بالكتابة، سماوات» فهي تحاكي الواقع برؤية تعتمد الترميز والإشارات، لكنها تحرص على أن يكون أدبها مسرود في إطار منظومة متصلة، وحالياً تكتب رواية بطابع خاص لم تستقر على عنوان لها بعد، تكشف في زواياها عن هموم بطل يبحث عن ذاته في ممرات الحياة، تحاصره الهموم ضمن رؤيته المكثفة وما يود أن يقتفي أثره حين يغمره القلق الوجودي، لكن إيقاع البطل الباطني هو الذي يدفعه لاجتياز العقبات فيطلق العنان لروحه من أجل خوض التجربة كاملة، وفي ظل اشتباكاته اليومية يظن أن باستطاعته في النهاية تقبل واقعه والتعايش معه ضمن صفقة لا حيلة له أمامها.

وفي عمل سردي آخر تواصل السويدي كتابة نصوص حرة تنوي ضمها في كتاب يؤطر كتاباتها المشحونة بالرؤى الذاتية والفلسفية، فهي من الممكن أن تصل بأفكارها التي تجسد جملة من مشاعرها وعواطفها الإنسانية إلى نحو 40 نصاً حتى تقدم على النشر، بخاصة أن اللغة التي تكتب بها النصوص مكثفة بلغة شعرية تلتقط تفاصيل دقيقة من الواقع، في صياغة لافتة ومعبرة بحرية عن مضامين صادقة تتسع لبوح جمالي يثري مشاهد هذا اللون من الكتابة.

وفي غمرة إبداعها السردي المتنوع لا يغيب عنها فن آخر برعت فيه من زمن كونه يرصد تحولاتها الإبداعية ونسقها الموضوعي المضفر بصدق للتعاطي بحرية مع الفن الذي يتسع لكل إبداع، فدأبت برسم لوحات مستوحاة من الحياة التراثية وهي تمتلك حالياً نحو 70 لوحة تسافر في دهاليز زمن لا يزال يمثل العلامة المضيئة في تاريخ الأجيال، ومن الممكن أن تشرع في إقامة أول معرض شخصي لها فهي قد زينت بعض أعمالها بلوحات من نتاجها الخاص وهي تؤمن بأن كتابات المبدع هي خير من يتحدث عنه ويروي عن تجربته بصدق وشفافية.

المصدر: www.alkhaleej.ae